البغدادي

262

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فأعطوه عهودهم : أن لا يردّون ما حكم به « 1 » ، فحكم أن يودى حليف مالك دية الصّريح ، ثم تكون السّنّة فيهم على ما كانت به : الصّريح على ديته ، والحليف على ديته ؛ وأن يعدّوا القتلى التي أصابت بعضهم من بعض « 2 » ، فيقابل البعض بالبعض ، ثم تعطى الدية لمن كان له فضل في القتلى من الفريقين . فرضوا بذلك ففضلت الأوس على الخزرج بثلاثة نفر ، فودتهم الأوس واصطلحوا . . وقيل : الخمسة المكملة لدية الصّريح أعطاها ثابت من عنده حين أبت عليه الأوس أن تؤدّي أكثر من خمس ، وأبى مالك أن يقبل أقلّ من عشر ؛ إطفاء لنائرتهم « 3 » ، ولمّا لشعثهم . وقول مالك : « بين بني جحجبى الخ » بحاء ساكنة بين جيمين مفتوحتين : حيّ من الأوس ، وكذلك بنو بدر . والاستفهام للإنكار . وقول قيس بن الخطيم : « أبلغ بني جحجبى وقومهم » إلى آخره ، خطمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء وبعدها ميم ، هو عبد اللّه بن جشم بن مالك بن الأوس ؛ قيل له لأنّه ضرب رجلا بسيفه على خطمه ، أي : أنفه ، فسمّي خطمة . وجحجبى وخطمة : حيّان لقبيلة قيس بن الخطيم ، لأنّه أوسيّ . و « السّوم » : التكليف . و « الخطّة » بالضم : الشأن والأمر العظيم . و « نكف » ، بضمتين : جمع ناكف ، من نكفت من كذا ، أي : استنكفته وأنفت منه . وعرف من إيرادنا لهذه القصائد ما وقع من التخليط بين هذه القصائد كما فعل ابن السيّد واللّخميّ في « شرح أبيات الجمل » ، وتبعهما العينيّ والعبّاسيّ في « شرح أبيات التلخيص » . فإنّهم جعلوا ما نقلنا من شعر قيس بن الخطيم مطلع القصيدة ، ثم أوردوا فيها البيت الشاهد وهو : « الحافظو عورة العشيرة » والشاهد الثاني وهو : « نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض » ، والحال أنّ هذين البيتين من قصيدة عمرو بن امرئ القيس .

--> ( 1 ) أن هنا تفسيرية . وفي حاشية الطبعة السلفية 4 / 210 : " . . . ونون ( يردون ) موجودة في الأصلين لكن الشنقيطي حلّها " . ( 2 ) في الأغاني 3 / 26 : " الذين أصاب بعضهم من بعض " . ( 3 ) جاء في اللسان : " نارت نائرة في الناس ، هاجت هائجة " . وفي القاموس : " نأرت " بالهمز .